صندوق النقد الدولي يجيب على أسئلة المصريين بشأن ارتفاع الأسعار

صندوق النقد الدولي

المصرية| كتب: محمد نصار: انتهت مصر من صرف الشريحة الخامسة والأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي، وذلك بعد اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية منها تقليل الدعم عن الكهرباء والمحروقات، ومع ذلك يوجد تخوف من جانب الشعب المصري من احتمالية الدخول في مفاوضات قرض جديدة مع الصندوق، إلى جانب تشككهم في جدوى عملية الإصلاح الاقتصادية التي تنفذها الحكومة المصرية.

ومن أجل إنهاء حالة الجدل الدائرة بين المواطنين، نشر صندوق النقد الدولي على موقعه الرسمي مجموعة من الردود على الأسئلة التي تؤرق المصريين وتشغل بالهم على النحو التالي: ما المبلغ الذي تم إنفاقه وفق المراجعة الخامسة وكم تبلغ إجمالي المبالغ المصروفة؟ أعلن صندوق النقد الدولي أن استكمال المراجعة الدورية الخامسة والأخيرة سمح بصرف 1,432,76 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعادل 2 مليار دولار أمريكي، وبهذا المبلغ يصل إجمالي المبالغ التي تلقتها مصر على 5 دفعات إلى 12 مليار دولار أمريكي، كما أكد البنك أن الشريحة الخامسة التي تم إتاحتها هي الأخيرة في الاتفاق. ما الذي حققه برنامج الإصلاح الاقتصادي بعد 3 سنوات؟

أحرز برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي يدعمه “تسهيل الصندوق الممدد” تقدمًا كبيرًا يدلل عليه النجاح المحقق في استقرار الاقتصاد الكلي وتعافي النمو، كما واصل النمو الاقتصادي تحسنه منذ بداية الإصلاحات الاقتصادية، حتى بلغ 5.5% وهو من أعلى معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.

كما سجلت موازنة السنة المالية (2018/2019) فائضًا أوليًا قدره 2% من إجمالي الناتج المحلي، باستثناء مدفوعات الفائدة، كما يسير التضخم في الاتجاه الصحيح نحو معدل أحادي الرقم بنهاية عام 2019.

وأشار الصندوق إلى انخفاض معدلات البطالة إلى حوالي 8% وهو أقل معدل تحقق منذ 20 عامًا، كما تم التوسع في إجراءات الحماية الاجتماعية، وأوصى الصندوق بمواصلة طرق الإصلاحات التي تستهدف دعم تنمية القطاع الخاص وخلق فرص العمل، وتعزيز الحوكمة والمنافسة، وزيادة إدماج النساء والشباب في سوق العمل، وتحسين فرص الحصول على التمويل والأراضي، وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة الصادرات غير النفطية. لما سبب ارتفاع الأسعار رغم انخفاض التضخم؟

أوضح صندوق النقد الدولي، أن تقلب التضخم مؤخرًا يمكن إرجاعه في الأساس إلى التطورات في أسعار الفاكهة والخضر والتي تعكس بعض الأمور على جانب العرض، بما في ذلك لوجستيات سلسلة العرض والعائد المنخفض لإنتاج بعض المواد الغذائية، وتم احتواء التضخم الأساسي الذي يستبعد بعض البنود ذات الأسعار المتقلبة والمنظمة، في حدود 8%.

وأكد أن السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي مواتية لضمان عدم انتقال الآثار غير المباشرة لتقلب أسعار الغذاء إلى مقاييس التضخم الأوسع نطاقًا، وإذا تمت معالجة القيود على جانب العرض كما ينبغي لضمان رفع كفاءة آليات السوق مع مواصلة تنفيذ السياسة النقدية الرشيدة، من المتوقع أن يصل التضخم إلى مستوى الرقم الأحادي في عام 2020، وفي النهاية لا يعني انخفاض التضخم انخفاضًا في الأسعار وإنما يعني تباطؤ وتيرة زيادات الأسعار.

هل طلبت مصر الدخول في برنامج جديد مع الصندوق؟ قال الصندوق إن الاتفاق الحالي لا يزال ساريًا حتى نهاية نوفمبر 2019 رغم الانتهاء من صرف الشريحة الأخيرة، ويعطى الصندوق الأولوية في المرحلة الراهنة لضمان استمرار مصر في تنفيذ سياسات سليمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على النجاح الذي تحقق بجهد كبير، ويقدم الصندوق لمصر الدعم والمساعدة الفنية وتوفير أنشطة تنمية القدرات في عدد من المجالات.

وتابع الصندوق: “إذا ما قررت السلطات طلب الدخول في برنامج جديد مع الصندوق لترسيخ إصلاحاتها الاقتصادية، فإننا على استعداد لدعم مصر وشعبها في سعيهما المستمر لإحداث تحول في الاقتصاد من أجل تحقيق نمو مرتفع ومستمر واحتوائي وخلق فرص العمل”. كيف يرى الصندوق إجراءات الحماية الاجتماعية؟

قال الصندوق إن الحماية الاجتماعية تشكل حجر زاوية في برنامج الإصلاح الحكومي وبينما يُنظَر إلى خلق فرص العمل باعتباره الاستراتيجية الأساسية لتحسين مستويات المعيشة على المدى المتوسط، فقد اتخذت السلطات عدة مبادرات في هذا الصدد منها: – زيادة قيمة الدعم النقدي على السلع الغذائية بأكثر من الضِعْف من خلال بطاقات التموين الذكية من 21 إلى 50 جنيهًا لكل مواطن. – زيادة تحويلات الدعم لألبان الرُضع وأدوية الأطفال.

– التوسع في معاشات التضامن الاجتماعي لتشمل الرعاية الطبية. – التوسع في تغطية برنامج “تكافل وكرامة” ليشمل 2,2 مليون أسرة إضافية -حوالي 9 ملايين مواطن – وزيادة المبالغ المقدمة.

– رفع المزايا التقاعدية وخاصة لأصحاب المعاشات التقاعدية المتدنية. – إطلاق برنامج “فرصة” في يونيو 2017 كعنصر مكمل لبرنامج “تكافل وكرامة” ولمساعدة الأسر محدودة الدخل على تحسين مستوياتها المعيشية. – صرف علاوة استثنائية لموظفي الحكومة لتعويض آثار التضخم المرتفع.

– تقديم وجبات مدرسية مجانية وتوصيلات غاز جديدة للمناطق الفقيرة. – زيادة حد الإعفاء من الضرائب على الرواتب المحلية، وقد تم استخدام بعض الوفورات التي حققتها إصلاحات الدعم لتخفيف أثر إصلاح أسعار الطاقة على محدودي الدخل. هل هناك زيادات أخرى في المستقبل القريب؟

أكد الصندوق أن إلغاء دعم الوقود واستحداث آلية تسعير الوقود هما إصلاحان ضروريان سيحققان منافع كبيرة للاقتصاد المصري في المرحلة القادمة، ومنها رفع كفاءة استهلاك الوقود وحماية الميزانية من تغيرات أسعار الوقود العالمية وإفساح مجال للإنفاق على البرامج الاجتماعية الموجهة بدقة إلى المستحقين وزيادة الاستثمارات في القطاعات والأنشطة التي تخلق المزيد من فرص العمل. هل حقق البرنامج هدفه في خفض البطالة؟

أشار الصندوق إلى انخفاض معدل البطالة من 12% في 2016/2017 إلى حوالي 8% في ديسمبر 2018 وهو أدنى معدل بلغه منذ 20 عامًا، وسلط الضوء على اتخاذ الحكومة المصرية إجراءات لزيادة فرص العمل للشباب وتشجيع المرأة على العمل، ومنها برامج التدريب المتخصصة للشباب وبرامج المساعدة في البحث عن عمل، ولمساعدة المرأة على الانضمام للقوى العاملة، تضمنت موازنة 2016/2017 مخصصًا قدره 250 مليون جنيه مصري لزيادة دور الحضانة العامة، مع زيادة هذا المبلغ إلى 500 مليون جنيه في موازنة 2017/2018 ثم 600 مليون جنيه مصري في 2018/2019، وتخطط الحكومة لتنفيذ نظام الميزانية المراعية لنوع الجنس اعتبارا من 2018/2019.

ويتعين إجراء المزيد من الإصلاحات لزيادة ديناميكية القطاع الخاص وتعزيز الاستثمار والنمو، وهما ضروريان لإبقاء البطالة على مسار الانخفاض. ماذا عن ارتفاع مستويات الدين العام وهل يمكن الاستمرار في تحمل مستواه؟

وضع الدين العام على مسار تنازلي واضح هو أحد الأهداف الأساسية في برنامج الحكومة المصرية، فقد ساعد تعافي معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي إلى جانب الانخفاض الكبير في عجز المالية العامة على خفض إجمالي الدين الحكومي من أكثر من 100% من إجمالي الناتج المحلي في موازنة 2016/2017 إلى 85% في 2018/2019، وهذا يعد إنجازًا كبيرًا.

ورغم ذلك تبقى مستويات الدين مرتفعة ويتطلب خفضها بدرجة أكبر لتعزيز قدرة مصر على الاستمرار في تحمل الدين، وخفض مدفوعات الفائدة وبالتالي إتاحة حيز مالي كافِ لتلبية احتياجات الإنفاق الحيوية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والحماية الاجتماعية.

ما سبب الأهمية الكبيرة للإصلاحات الهيكلية في مصر؟ تتميز مصر بنسبة كبيرة ومتزايدة من السكان الشباب وهناك أكثر من 3,5 مليون مواطن سينضمون إلى سوق العمل في الخمس سنوات القادمة، وقد تحقَّق تقدم ملحوظ في استعادة الاستقرار الاقتصادي وزيادة الثقة في الاقتصاد، لكن خلق فرص العمل اللازمة يتطلب من مصر تحقيق نمو أسرع وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو وخلق الوظائف ولذلك يتعين التوسع في الإصلاحات الهيكلية وتعميقها لتحسين مناخ الأعمال وزيادة فرص الحصول على الأراضي والتمويل وتعزيز المنافسة وتحسين المساءلة والشفافية في المؤسسات المملوكة للدولة وتقليص دور الدولة ومعالجة الفساد. كيف يعالج الصندوق مشكلة الفساد واسعة الانتشار في مصر؟

أكد الصندوق أن تعزيز الحوكمة والحد من الفساد هدفًا مهمًا في برنامج الإصلاح الذي وضعته الحكومة المصرية ويدعمه الصندوق، وتهدف الإجراءات المتخذة لتحقيقه إلى زيادة الشفافية والمساءلة بشأن الموارد العامة والحد من فرص الكسب الريعي وتقليص العائد منها، ومن الإصلاحات المطبقة في هذا الصدد نشر تقرير المؤسسات المملوكة للدولة، ويغطي حوالي 300 مؤسسة مملوكة للدولة مع كشوف مالية موجزة وهيكل الحوكمة فيها وغير ذلك من معلومات مهمة تتعلق بكيفية ممارسة الدولة لحقوق ملكيتها عليها؛ وتعزيز استقلالية “جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية” وهو جهاز رقابي معني بالمنافسة يضطلع بالتصدي للممارسات غير التنافسية ومن ثم تضييق المجال أمام أنشطة الكسب الريعي والتلاعب بالسوق؛ وتحديث الممارسات المتعلقة بتخصيص الأراضي الصناعية والمشتريات الحكومية وكلاهما عرضة لأعمال الفساد إذا افتقر تنفيذه إلى الشفافية والتنافسية وشمول الجميع.

شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشمس تتعامد اليوم على تمثال رمسيس الثانى لمدة 20 دقيقة

تعامدت الشمس صباح اليوم الثلاثاء لمدة 20 دقيقة على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني بمعبده الكبير بمدينة أبوسمبل السياحية جنوبي أسوان، وهى الظاهرة الفلكية الفريدة التي يتكرر حدوثها مرتين خلال العام، إحداهما في 22 فبراير، والثانية في 22 أكتوبر.