وسط التعنت الإثيوبي.. كيف يمكن حل أزمة سد النهضة؟!

كتب- محمد نصار:

تعنت إثيوبي وصمت سوداني يدل عن تأييده لأديس أبابا ومحاولات مصرية للبحث عن مخرج لأزمة سد النهضة الذي أصبح واقعًا مفروضًا عليه، من أجل تقليل حجم المخاطر والفاقد من المياه اليت ستقتطع من حصة الشعب المصري.

وقال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات، إن التدخلات الخارجية بين الأفارقة وأحداث ثورة 25 يناير ساهمتا في زيادة حدة الصراع حول استغلال مياه النيل بين دول الحوض.

وأضاف عامر، أن الماء يُعد أحد أهم الموارد الطبيعية على سطح الأرض مطالبًا بالتزام دول حوض النيل بتوصيات الخبراء الدوليين والتوصل إلى اتفاق قانوني صريح يلزم إثيوبيا بالتقيد بالضوابط القانونية والفنية بشأن بناء السد ويمنع إلحاق الضرر بدولتي المصب مصر والسودان.

اتفاقيات حاكمة لمياه النيل

تخضع مياه نهر النيل وطرق الاستفادة منها للعديد من الاتفاقيات التي وقعت بين دول حوض النيل في تنظيم الاستخدامات المختلفة فيه، وهذا يجعل أي تصرف منفرد لإثيوبيا مخالفة لقواعد القانون الدولي، ولكن بدأ سلوك إثيوبيا يتنافي مع مبدأ التفاهم والتفاوض للوصول لحلول ترضي جميع الأطراف بعد تنصلها من التفاهمات التي كانت قائمة قبل 2011 مع السودان ومصر فيما يتعلق بالنيل الشرقي ضمن مبادرة حوض النيل، وذلك ليس فقط بإعلان بدء بناء السد، لكن بعد أن كانت سعة الخزان لا تتعدى 14 مليار متر مكعب تم رفع السعة لتصل إلى 74 مليار متر مكعب دون أن تقدم دراسات.

لماذا تصر إثيوبيا على موقفها؟

أكد الدكتور عادل عامر، أن الموقف الإثيوبي ينطلق من مبدأ سياسي يتعلق بالسيادة، وتأويله أن النيل الأزرق يمر في إثيوبيا وأن لها الحق في الاستفادة منه وفقًا لمصالحها وأولوياتها، أما مراعاة مصالح دولتَي المصب فبعد إتمام المصالح الإثيوبية أولًا، كما أن إثيوبيا تعتبر أن النيل الأزرق هو نهر إثيوبي أولًا وأخيرًا، وما تتفضل به على دولتي المصب لا شأن لهما في تحديده، أو التدخل في وضع ضوابط بشأنه.

الحلول المتاحة أمام مصر

أكدت دراسة صادرة عن مركز المصريين للدراسات، أن مصر عليها الاتجاه إلى الاتحاد الأفريقي وخاصة مجلس السلم والأمن الأفريقي المنبثق من الاتحاد، حيث أن القانون الدولي يسعى إلى تنظيم المجتمع الدولي ويوضح أشخاص هذا المجتمع والشروط الواجب توافرها لوجود الدولة وحقوقها ومن ضمن حقوقها حقها في الحصول على مقدار كافي من المياه لإدامة الحياة على أرضها بمختلف صورها وخاصة الدول المتشاطئة أو التي تشارك تلك المصادر وحتى في تقديم يد العون والمساعدة للدول التي تعاني من شحة أو ندرة في تلك الموارد لأن القانون الدولي في الوقت الحاضر يسعى لدخول مجالات جديدة تفرضها طبيعة وأنواع العلاقات المتجددة بين الدول ويخضع موضوع المياه العذبة أو المالحة إلى مجموعة من العوامل تسمى بعوامل الكسب وعوامل الفقد.

عوامل الكسب والفقد

تعد عوامل الكسب هي المطر والندى وعوامل الفقد هي التبخر والتسرب وجريان المياه على سطح الاْرض وقد يدخل الماء في الكثير من المركبات ويتفاعل مع الموارد ويصبح وقتها وخاصة المواد السامة عامل ضرر للكثير من المواد الأخرى وأن أخطر ما يمكن الإشارة إليه في موضوع دراسة المياه العذبة وخاصة الموجودة في الأنهار والبحيرات هو وجود السدود التي تقام عليها وعلى الرغم من الفوائد التي يمكن أن تحقق منها مثل إنتاج الطاقة الكهربائية وزيادة المساحة المرورية وتنظيم عملية ضخ المياه وقت الجفاف إلا أن هناك مخاطر حقيقية يمكن أن تنتج من إقامة السدود وخاصة السدود الكبيرة حيث يساهم الماء المحجوز قبل السدود بزيادة الضغط المسلط على الأرض واحتمالية وقوع زلازل وهزات أرضية وحرمان الاْرض من عناصر الخصوبة والتي يحملها الطمي المصاحب للماء.

تأثير النزاعات المسلحة

مع انتشار النزاع بين الدول حول استخدام مياه الأنهار في غير أغراض الملاحة أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا رقم 2669 في 8 ديسمبر يقضي بتكليف لجنة القانون الدولي التابعة لها أن تقوم بإعداد مشروع قانون يختص بتنظيم استخدام الأنهار الدولية في غير أغراض الملاحة.

أن الاتحاد الأفريقي منظمة إقليمية قوية، ولابد ان تلجأ مصر بشكوى إلى الاتحاد الأفريقي ويكون هناك تأكيد أن هذا النزاع ليس نزاع بين دولتين ولكنه نزاع في تطبيق القانون الدولي، يؤدي إلى تهديد السلم والأمن في أفريقيا وهنا ينظر الاتحاد الافريقي في هذا الشأن ويعطي قراره بعد الاستماع للطرفين.

بتضمن الاتفاق الإطاري 10 مبادئ مستقاة من القانون الدولي لحل الإشكاليات العملية بشأن السد وتأثيراته على دولتي المصب لا تأثير له على موقف إثيوبيا، ولكن بعضها مصوغ بعبارات فضفاضة، بطريقة تسمح بتأويلات متباعدة تمامًا كما هو حادث بالفعل.

كيف تنتصر مصر لحماية حقوقها المائية؟

أكدت الدراسة أن أي حديث عن عمل عسكري هو أمر مستبعد تمامًا من الرؤية المصرية لأسباب متعددة واقعية وإنسانية، ولأن مجرد طرحه سيأتي بنتائج عكسية لن تتوقف عند حد إثيوبيا، بل مجمل دول حوض النيل، وهو ما تتحسب له مصر جيدًا، ولذا يظل التفاوض مصحوبًا بتحرك سياسي ودبلوماسي نشط وموسع هو الأساس، وثمة موجة موسعة من التحركات، وهي لن تأتي بأي نتائج إلا بثلاثة شروط:

1- وجود تفهم أفريقي عريض للمخاوف المصرية بما يثمر ضغوطًا حقيقية على إثيوبيا تؤدي إلى مرونة موقفها.
2- تنسيق أكثر مع السودان الذي يبدو أنه لم يتعافَ بعد من سياسات نظام البشير المخلوع.
3- أن يصبح ملف سد النهضة والتعنت الإثيوبي ملفًا دائمًا في علاقات مصر مع أي دولة عربية أو أفريقية أو كبرى..

موقف القانون الدولي

يعتبر القانون الدولي للمياه هو أحد فروع القانون الدولي العام الذي سيحتل الصدارة في المستقبل القريب من بين فروع القانون الأخرى وإن كان حالياً ليس فرعاً كامل الأهلية بسبب حاجته إلى الكثير من الجهد الدولي والإقليمي.

ويستمد القانون الدولي شرعيته من 5 مصادر قانونية تعمل على تنظيم العلاقة بين الدول ذات الحوض المائي المشترك وتعد تلك المصادر الأساس في فض النزاعات المائية بين الدول ولمن لازال المجتمع الدولي لم يتوصل بعد إلى صياغه قانونية وملزمة محدده مبنية على قواعد ومبادئ ثابته لاقتسام المياه في الأنهار الدولية حيث عقدت الدول التي تشترك في أنهار دولية أكثر من 300 اتفاقية ومعاهدة فيما بينها وتوصل المجتمع الدولي إلى إحداث صياغة قانونية عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 21/511997 فيما يتعلق باستخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية وتعتبر هذه أول اتفاقية في أطار الأمم المتحدة للأغراض غير الملاحية.

ويعتبر الحق في الحصول على نصيب معقول في الاستخدامات المقضية لمياه حوض الصرف، واحترام الدول المشاركة في النهر للحقوق القانونية للدول الأخرى والالتزام بالتشاور بين الدول عند تنفيذ مشروعات خاصه بأي نهر دولي ومنع الاستغلال الضار، وليس من حق أي دولة أن تنفرد باستغلال الجزء من النهر الواقع داخل حدودها بشكل يؤدي إلى الإضرار بالأخرين، ووضعت جمعية القانون الدولي قواعد عامه وأقرتها في اجتماعها الذي عقد في مدينة هلسنكي 1966حيث تنص المادة الرابعة منه على أنه يحق لأية دولة حوضية داخل أرضها أن تتمتع بحصة مناسبة وعادلة في الاستخدامات المقضية في مياه أي حوض صرف دولي ويتم تحديد حصص الدول طبقًا للمعايير التي وردت في المادة الخامسة من قواعد هلسنكي والتي تشمل جغرافية الحوض ومساحته في كل دولة تابعة له ووضعه الهيدرولوجي ومساهمة كل دولة فيه.

شارك الخبر معانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس أذربيجان يستقبل “الشريف” والوفد المرافق له

استقبل رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، اليوم الأربعاء، النائب الأول لرئيس مجلس النواب المصري النائب، محمود الشريف والوفد المرافق له.